
أفضل 12 رحلة مستدامة في تركيا
إذا كنت مسافرًا تسعى إلى تقليل بصمتك الكربونية باستكشاف مناطق أقل تصنيعًا وتعرضًا للتدخل البشري، فإن تركيا هي وجهتك المثالية بتنوعها البيئي والثقافي المدهش. إليك مجموعة من المغامرات الخضراء والتجارب المستدامة التي ستعرّفك على محميات طبيعية بكر، وجبال شاهقة، وشواطئ وبحيرات نقية، بأقل أثر ممكن على الأرض الأم. ومع مواقع تراثية رائعة، وتنوع نباتي وحيواني، وثقافات محلية مرحِّبة، تنتظرك مغامرة ملحمية ساحرة.
1. تركيا: مفترق الطيور في السماء

عبر التاريخ، لم تكن تركيا مجرد ممر للثقافات والأفكار، بل كانت أيضًا ممرًا للطيور المهاجرة التي تتخذ سماءها طريقًا موسميًا بين أفريقيا وأوروبا. يمر فوق البلاد مساران من أهم مسارات هجرة الطيور في العالم، تنتقل عبرهما أنواع متعددة من الطيور في كل ربيع إلى مواطن تكاثرها في نصف الكرة الشمالي هربًا من حرارة الجنوب، ثم تعود في كل خريف. ويوفر تنوع الجبال والغابات والسواحل والأراضي الرطبة في تركيا موطنًا مؤقتًا لأكثر من 450 نوعًا من الطيور. تشكل هاتاي بوابة للهجرة إلى شبه جزيرة الأناضول والبر الرئيسي لتركيا، بينما يوفر مضيقا البوسفور وتشاناققلعة ممرًا مناسبًا للطيور المتجهة إلى أوروبا. في كل ربيع وخريف، تمتلئ سماء إسطنبول بمئات الآلاف من اللقالق والصقور والنسور، ما يمنح مراقبي الطيور من مختلف أنحاء العالم فرصة مشاهدة لا مثيل لها. ومن أفضل نقاط المشاهدة في إسطنبول تلال ساريير وتشاملجا. وتوجد أيضًا محميات طيور كثيرة في أنحاء البلاد، منها دلتا غديز وبويوك مندريس قرب إزمير. وتستضيف البحيرات النقية في مانياس وأولوآباد وبافا سنويًا طيور الماء مثل النحام والبلشون والبجع. كما توفر أرتفين وإيغدير (قارص) نظمًا بيئية مهمة لأنواع الطيور التي تهاجر بدلًا من ذلك إلى القوقاز كل عام. نصيحة للسفر: أفضل أشهر لمشاهدة الهجرة السنوية الكبرى عبر السماء التركية هي من مارس إلى مايو في الربيع، ومن أغسطس إلى أكتوبر في الصيف والخريف.
2. أرض الأساطير وأشجار الزيتون
تقع على ساحل بحر إيجه الشمالي في تركيا، مطلةً على خليج إدرميت، سلسلة جبال كاز داغي (جبل إيدا) الأسطورية بقممها الشاهقة وينابيعها العلاجية وقراها الريفية. ولا تُعد هذه المنطقة الخلابة وجهة شعبية لعطلات الشاطئ ومعسكرات اليوغا فحسب، بل مكان غني بتاريخ تركيا الزراعي أيضًا. يتركز معظم بساتين الزيتون في تركيا هنا، ما يجعل البلاد ثاني أكبر منتج لزيت الزيتون في العالم. بعض أشجار الزيتون في المنطقة يبلغ عمرها مئات السنين، وهي حلقة وصل مباشرة مع تاريخ البلاد الطويل في إنتاج هذه المادة الغذائية العريقة. وتضم أداتبه وأيفاليك منتجين محليين صغارًا لزيت الزيتون، إضافة إلى متاحف ومراكز تذوق حُوِّلت من ورش ومصانع لزيت الزيتون يعود عمرها إلى قرون. أما عشاق الهواء الطلق، فتشمل جولات متنزه كازداغ الوطني أودية ومنحدرات وجداول وشلالات، ترتبط بمسارات مهيبة (ويتوفر مرشدون يتحدثون الإنجليزية عند الطلب). ومن بين 800 نوع نباتي معروف في المنطقة، هناك 78 نوعًا متوطنًا، ما يجعل المنطقة من أبرز المحميات النباتية في أوروبا. كما تتيح المنطقة عدة خيارات لرحلات يوم واحد، منها غوكتشه أدا، أول جزيرة «سيتاسلو» في تركيا، إضافة إلى مدن أثرية عدة، منها طروادة وأسوس وأنطاندروس. نصيحة للسفر: كما يروي هوميروس في الإلياذة والأوديسة، لعب كازداغ (جبل إيدا) دور المضيف الأسطوري لأول مسابقة جمال في العالم، والتي، وفق الأسطورة، أشعلت حرب طروادة في القرن الثاني عشر قبل الميلاد. ولتعيش ملحمة تاريخ المنطقة، زر الموقع الأثري لطروادة ومتحفها المجاور الرفيع.
3. الحياة الريفية بأسلوب الحياة الإيجية التركية

يضم الساحل الإيجي التركي الشمالي عدة شبه جزر ساحرة، تجسد كل منها متعة الحياة الريفية في تركيا. تزخر شبه جزيرة تشيشمة قرب إزمير بعجائب تاريخية وطبيعية وطهوية كثيرة. وقد كشفت ورشة زيت الزيتون الريفية المكتشفة في مدينة كلازوميناي الأيونية، قرب بلدة أورلا الساحلية الخلابة، أن تقنيات إنتاج زيت الزيتون الحديثة ابتُكرت هنا قبل نحو 2600 عام. وتشتهر الشبه جزيرة أيضًا بزيتون الحرما الذي يخضع لعملية «إزالة المرارة» طبيعيًا بفعل الفطريات على الشجرة، ما يجعل الزيتون صالحًا للأكل دون أي معالجة إضافية. إلى جانب الزيتون، تشتهر المنطقة بمواد غذائية ومناسبات أخرى مرموقة. تشتهر أورلا بخرشوف الصمغ، بينما تجذب مدينة تشيشمة الزوار إلى مهرجان الأعشاب (ألاجات أوت فستيفالي) السنوي في الربيع. وهناك يُعرض أكثر من 125 نوعًا من النباتات البرية المزروعة محليًا، مثل الهليون البري وشوك البركة، في مقبلات ومأكولات إقليمية. وتشتهر سفريحصار، أول «سيتاسلو» في تركيا، بالماندرين الذي يُؤكل طازجًا أو مجففًا. كما يُزرع التين والعنب بإتقان في بحر إيجه. ويُنتج العنب المحلي البيكمز (دبس العنب) والنبيذ، وهما منتجان حيويان للمنطقة. وتشتهر مدينة تيوس القديمة بمعبد ديونيسوس، وهو نصب رخامي رائع مكرس لإله النبيذ. ولذلك ليس مستغربًا أن تكون المنطقة بأكملها من أبرز مراكز زراعة الكروم في تركيا اليوم. وعلى طول طريق أورلا للنبيذ، يمكنك زيارة سلسلة من مصانع النبيذ المحلية، الكبيرة والصغيرة، حيث يستخدم بعض أصحابها المبتكرين تقنيات إنتاج مستدامة مثل التدفق بالجاذبية، ما يتيح نقل النبيذ بلطف أكبر. وتواصل مصانع النبيذ في أورلا تقليد صناعة النبيذ المحلي، مع أصناف عالمية في الغالب مثل كابرنيه سوفينيون وميرلو وشيراز وشاردونيه وسوفينيون بلان وسانجيوفيزي ونيرو دافولا. كما أُعيد إدخال أصناف عنب أناضولية قديمة على حافة الانقراض، مثل بورنوفا ميسكيتي (المسكات) وأورلا كاراسي وفوتشا كاراسي وغايدورا، إلى الكروم المحلية في العقود الأخيرة. نصيحة للسفر: تعد إزمير جزءًا من مسار يوروفيلو 8، وهو مسار طويل لركوب الدراجات يمتد من سواحل المحيط الأطلسي في إسبانيا وصولًا إلى إزمير، ويضم عدة نقاط جذب، منها مدينتا بيرغامون وإفسس القديمتان المحميتان من قبل اليونسكو. وبدلًا من ذلك، يمكنك الاستمتاع بركوب الألواح الشراعية في ألاجات أو مشاهدة فقمات البحر المتوسط الراهبة قرب بلدة فوتشا الساحلية الخلابة.
4. الطيران الشراعي من الجبل إلى البحر
تقع الكثبان الرملية والبحيرة الخلابة في أولوديْنيز عند سفح جبل بابادا المهيب، الذي يرتفع نحو 1969 مترًا فوق البحر في فتحية. ونظرًا للتضاريس الوعرة المحيطة بالمنطقة، لم يُكتشف هذا الخليج البكر إلا مؤخرًا في ستينيات القرن الماضي على يد مجموعة من المسافرين المغامرين. وتطور الخليج لاحقًا إلى منتجع على الواجهة البحرية مع وصول أولى الفنادق في التسعينيات. وتعمل بحيرة أولوديْنيز اليوم كمتنزه وطني، ويتيح الطيران الشراعي من جبل بابادا مشاهدة بانورامية خلابة من أفضل المواقع. وتستضيف المهرجانات الدولية للألعاب الهوائية في أولوديْنيز سنويًا طيارين محترفين من دول عدة ومحبيهم لمجموعة متنوعة من الأنشطة، منها منطاد الهواء الساخن والطيران الشراعي والطيران بالطائرات الخفيفة والقفز بالمظلات والقفز بالقواعد. وإن لم تكن من هواة الطيران، يمكنك زيارة قمة بابادا بالتلفريك طوال العام لمشاهدة واحد من أجمل غروب الشمس في العالم. نصيحة للسفر: يُدرج درب ليكيا غالبًا ضمن أجمل مسارات المشي الطويلة في العالم، ويوفر مسارًا معلمًا بطول 540 كيلومترًا (متوسط الصعوبة إلى صعب)، ينطلق من أولوديْنيز وينتهي في أنطاليا. يمكن للمرء قطع المسار كاملًا في شهر، أو الاستمتاع بمقاطع أقصر متعددة الأيام من المسار كله. ووادي الفراشات ووادي كاباك وادياد طبيعيان متجاوران يعرضان تنوعًا غنيًا من النباتات والحياة البرية المتوطنة، بما في ذلك مستعمرة ملونة من الفراشات. وهنا يمكنك الاستمتاع بمعسكرات بيئية تضم أكواخًا شاطئية ونزل قبابية للتخييم الفاخر.
5. التعرف على دورة حياة السلاحف البحرية
تختار السلاحف البحرية المهددة بالانقراض، ومنها سلاحف الكارتا كارتا والسلاحف الخضراء، شواطئ الريفييرا التركية مواقع رئيسية للتعشيش، ومن بينها تبرز شاطئ إيزتوزو. يقع هذا الشريط من الرمال الذهبية على الساحل الجنوبي الغربي لتركيا، عند مصب نهر دالْيان، الجدول المتعرج الذي يربط بحيرة كويجغيز بالبحر المتوسط. كانت هذه الأرض الخصبة موطنًا للحضارة القديمة لمدينة كاونوس حتى القرن الرابع قبل الميلاد، وكانت ميناءً استراتيجيًا مزدهرًا لا غنى عنه للسفن التجارية المبحرة بين سواحل بحر إيجه والبحر المتوسط الشرقي. واليوم، يتوجه الزوار إلى دالْيان لرؤية المقابر الشبيهة بالمعابد الرائعة لكاونوس المنحوتة في جدران المنحدرات. ويأتي آخرون لمشاهدة مشاريع الحفاظ على البيئة التي تُنفذ على شاطئ إيزتوزو، بل والتطوع فيها. ومع أن السلاحف البحرية تعيش نحو 100 عام، يُقدَّر أن واحدًا فقط من كل 1000 فرخ يبقى حيًا ليصبح بالغًا. وتعد جهود الاستدامة هذه حاسمة لبقاء الأنواع في مواجهة التنمية الحديثة. نصيحة للسفر: تراقب المنظمات غير الحكومية والجامعات أنشطة تعشيش السلاحف البحرية بانتظام. ويُقدَّر أن نحو 1500 إلى 2500 من سلاحف الكارتا كارتا و700 إلى 1000 من السلاحف الخضراء تعشش على شواطئ تركيا كل عام. ومن مايو إلى أغسطس، يمكنك أيضًا مشاهدة الإناث وهي تضع البيض، وصغار السلاحف وهي تفقس بعد شهرين على شواطئ فتحية وباطارا وتشيرالي وبيليك وأنامور، إضافة إلى دلتا غوكسو.
6. جبال طوروس: ملاذ لعشاق النباتات

تُعد شبه جزيرة الأناضول من أكثر البيئات خصوبة ووفرة على وجه الأرض، إذ تتمتع بتنوع حيوي كبير. ويعود ذلك أساسًا إلى دفئها النسبي خلال العصر الجليدي الأخير، ما أتاح لأعداد وفيرة من الأنواع النباتية أن تزدهر. وتنفرد تركيا بكونها الدولة الوحيدة في العالم التي تضم ثلاث مناطق للتنوع الحيوي، فتعكس خصائص قارة لا دولة، وتضم نحو 12000 نوع نباتي مختلف. وفي الواقع، فإن 30% من هذه النباتات متوطنة في هذه المنطقة وحدها. ويوجد خُمس هذه الفئات النباتية المتميزة في منطقة البحر المتوسط في تركيا، على امتداد جبال طوروس المطلة على مدن أنطاليا ومرسين وأضنة. وترتفع هذه الجبال بشكل مهيب فوق البحر المتوسط الأزرق، وتحتضن أزهارًا ونباتات مثل زهور الثلج والزعفران البري والسحلبيات والتوليب والزنابق البرية والنرجس والسوسن والسيكلامين، إضافة إلى غابات الأرز الشامخة. نصيحة للسفر: إذا اخترت أنطاليا قاعدةً لجولة نباتية في البحر المتوسط، يمكنك الاستمتاع بهدوء الطبيعة في إطار التاريخ. ولا تنسَ التوقف في المدن القديمة فاسيليس وأولمبوس وليمير وميرا وتيرميسوس، حيث ستجد الأزهار البرية بين الأطلال المدهشة. وتُعد منحدرات جبال طاهتالي وألاجا وغولوك، إضافة إلى هضبة كاش، من أفضل المواقع لمستكشفي النباتات أيضًا.
7. تسلق أعلى قمم تركيا
تقدم تركيا مغامرات تسلق مذهلة، مع أكثر من 60 قمة ترتفع نحو 3000 متر، وتمتد عبر ريفها الوعر. يُعد جبل آغري (جبل أرارات)، أعلى قمة في أوروبا بارتفاع 5137 مترًا، قمة الأحلام لمتسلقي الجبال المتمرسين في تركيا. ويجذب البركان الذي يقع قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد عشاق التسلق من مختلف أنحاء العالم، بفضل شكله المخروطي المهيب وتاريخه الأسطوري. ووفقًا لعلماء الكتاب المقدس، ربما استقرت سفينة نوح على قمة ما في تركيا، ويرجح كثيرون أن جبل آغري هو مكان استقرارها الأخير. واليوم، يمكن للمرء تسلق القمة ضمن رحلات مصحوبة بمرشدين تستغرق من ثلاثة إلى سبعة أيام. أما للهواة، فتقدم جبال كاتشكار في منطقة البحر الأسود مسارًا أسهل وتنوعًا ثقافيًا أكبر. وعند سفح الجبال، يمكن للمرء أن يجد أودية خضراء وهضابًا مرتفعة تتناثر فيها قرى جبلية ساحرة وبقايا طريق الحرير الأسطوري. ويمكن الوصول إلى قمم الجبل الثلاث ضمن رحلات تستغرق من 3 إلى 4 أيام، بدرجات صعوبة متفاوتة. نصيحة للسفر: زيارة قصر إشاق باشا ضرورية لمتسلقي جبل آغري. فعلى بُعد 5 كيلومترات شرق منطقة دوغوبيازيت، يُعد القصر من أروع أمثلة العمارة العثمانية في القرن الثامن عشر. وإذا قررت زيارة جبال كاتشكار، فلا تفوّت استكشاف مزارع الشاي الخلابة في ريزة، وتذوق عسل النحل الأسود الكاراكوفان في وديان تشاملي هيمشين، والاستمتاع بالينابيع الحارة العلاجية في قرية أيدر الجبلية.
8. الغوص في الريفييرا التركية

تُعد تركيا قبلة للغواصين ذوي الخبرة بفضل ساحلها الشاسع الممتد لمسافة 8000 كيلومتر. ويُعد منتجع كاش الصيفي الجنوبي في محافظة أنطاليا أبرز مركز للغوص بالأنابيب في البلاد، سواء للغواصين الترفيهيين أو لعلماء الأحياء البحرية، بفضل تنوعه البحري الغني. وتوفر المنطقة نحو 40 موقعًا للغوص، تتراوح بين الجزر والمرتفعات البحرية والشعاب المرجانية والحفر البحرية والهياكل تحت الماء والمنحدرات الواسعة. والحياة البحرية هنا نابضة بالحياة وملونة، ومن الكائنات التي يُشاهَد كثيرًا منها السلاحف البحرية وسمك البركودا وسمك اللسع وسمك الهامور وسمك الموراي وغيرها. كما توجد عدة كهوف محمية باعتبارها آخر ملاذات فقمات البحر المتوسط الراهبة. ويتوفر نحو 20 مدرسة للغوص لإرشادك في مغامرات الغوص هنا، وتنظيم رحلات تناسب مستوى خبرتك. ويمكن للغواصين الجدد مشاهدة عدة أمفورات مبعثرة على قاع البحر، ثم التجول لاحقًا في الحديقة الأثرية الشهيرة التي تضم نسخة مغمورة من حطام سفينة أولوبورون الذي يبلغ عمره 3300 عام، والمعروضة اليوم في قلعة بودروم. ويستضيف الموقع مجموعة متنوعة من القطع الحربية، منها قاذفة إيطالية من الحرب العالمية الثانية وطائرة الشحن العسكرية C-47 التي تبرعت بها القوات الجوية التركية. نصيحة للسفر: أفضل وقت للزيارة من يونيو إلى سبتمبر، عندما تتجاوز درجة حرارة الماء 21 درجة مئوية ويكون وضوح الرؤية تحت الماء صافيًا كالكريستال. وتُعد جزيرة كيكوفا وشاطئ باطارا، بما تحويانه من بقايا مدن ليكية قديمة، من أبرز المعالم.
9. استكشاف تحفة معمارية عمرها 350 عامًا في أنطاليا
تُعد بيوت الدوغمة (الزر) في أنطاليا من أكثر الأمثلة استدامة للعمارة الشعبية التي يمكن أن يجدها المرء في تركيا. وتوجد أفضل بيوت هذه الحجارة الاستثنائية حفاظًا في قرية أورمانا، الواقعة في الهضاب المرتفعة لجبال طوروس، على بُعد 165 كيلومترًا من وسط مدينة أنطاليا. وتُبنى هذه البيوت من إطار من عوارض خشبية، تُملأ بقطع صغيرة من الحجارة، ثم تُثبَّت بألواح من خشب الأرز دون استخدام أي ملاط، وتتميز بخصائص متفوقة، مثل مقاومة الزلازل، إذ يمكن للحجارة أن تتحرك بمرونة أثناء حركات الأرض. كما أن هذه البيوت موفرة للطاقة بفضل جدرانها السميكة، فتبقى دافئة بطبيعتها في الشتاء ومنعشة في الصيف. نصيحة للسفر: تحولت بعض بيوت الدوغمة في قرية أورمانا اليوم إلى فنادق تقليدية، تستقبلك في أجواء من الراحة المنزلية.
10. بحيرة تركية تحمل أدلة على الحياة على المريخ

قد يبدو السفر إلى المريخ حلمًا بعيد المنال، لكن يمكنك بدلًا من ذلك التفكير في زيارة بحيرة سالدا في تركيا اليوم، فهي أقرب شيء إلى المريخ على كوكب الأرض. وتحضيرًا لمهمة المريخ 2020، انضم وفد من ناسا إلى فريق من جامعة إسطنبول التقنية في بحيرة سالدا لدراسة شواطئها وطبوغرافيتها. وفي الواقع، هناك تشابهات معدنية وجيولوجية لافتة بين بحيرة سالدا وفوهة جيزيرو على المريخ، موقع هبوط المركبة الجوالة برسيفيرانس، واستخراج معادنها. والمدهش أن بحيرة سالدا توفر بعضًا من أقدم السجلات المتحجرة المعروفة للحياة على كوكبنا، إذ تعج شواطئها بالرواسب الميكروبية المتآكلة من تكوينات صخرية تاريخية قديمة. ويبحث العلماء الآن عن علامات مماثلة للحياة الميكروبية في فوهة جيزيرو، التي يُشتبه بأنها كانت بحيرة قديمة أيضًا. ويمكن للزوار دخول هذه المحمية الطبيعية للاسترخاء والسباحة على شواطئ بحيرة سالدا، حيث تستحضر رمالها البيضاء جنة استوائية. نصيحة للسفر: تشتهر مقاطعة إسبارطة القريبة بمزارع الورد، إذ توفر 65% من زيت الورد المنتج في العالم لصناعات العطور والأدوية والأغذية. وتوجد أيضًا أكبر حقول للخزامى في تركيا قرب قرية أكتشاكوي في مقاطعة بوردور. زر المنطقة في مايو ويونيو لمشاهدة حصاد الورد، وفي يوليو لحصاد الخزامى. ولا يجب تفويت مدينة ساغالاسوس القديمة على قمة الجبل، بمسرحها الروماني الرائع ونافورة أنتونين، وهي نافورة ضخمة بأحواض مائية. وبعد ترميمها لمجدها السابق، ربما تكون هذه النافورة القديمة الوحيدة التي يمكن للمرء أن يشرب فيها ماءً عذبًا حتى اليوم.
11. ركوب الخيل في كابادوكيا
تشتهر كابادوكيا، موقع التراث العالمي المدرج لدى اليونسكو قرب مدينة نفشهير، بسمائها الصباحية المليئة بالمناطيد الهوائية الساحرة، وتقع ضمن مشهد طبيعي فريد تشكّل بفعل ثورات ثلاثة براكين: جبال إرجياس وحسن وميلنديز. إنها مكان خالد يبقى فيه إيقاع الحياة الحديثة بعيدًا. وتمنح الأودية البركانية ذات التربة البيضاء الناعمة والتكوينات الصخرية المعروفة باسم «المداخن الخرافية»، إلى جانب الكنائس التاريخية والفنادق المنحوتة في الكهوف الطوفية، إحساسًا بعالم آخر. ومن أفضل طرق استكشاف هذا المشهد الطبيعي ركوب الخيل في الرحلات التي تنظمها مزارع محلية عدة. وقد تكيّفت خيول تركمان أخال تكه، إضافة إلى الخيول العربية، مع التضاريس القاحلة، وتقدم دعمًا قويًا للزوار خلال الجولات اليومية على ظهور الخيل ورحلات الركوب متعددة الأيام. وهنا يمكنك ترك سيارتك وهمومك خلفك. نصيحة للسفر: إن عالم كابادوكيا تحت الأرض مذهل. فالإقامة في فندق كهفي، وزيارة المدينة تحت الأرض في ديرينكويو (التي كان يسكنها ما يصل إلى 20000 نسمة في الماضي)، وتأمل متحف غورومي المفتوح بكنائسه المنحوتة في الصخر (التي يعود تاريخها إلى القرن العاشر)، كلها من الأمور التي تجعل المنطقة تبدو وكأنها متجمدة في الزمن.
12. تجربة تاريخية «بالأيدي» في أنقرة
بدأ متحف الحضارات الأناضولية، وهو أهم مؤسسة في البلاد تعرض آثارًا مذهلة من الحضارات القديمة الأصيلة في تركيا، مشروعًا رائدًا مؤخرًا بإنشاء قاعة جديدة مخصصة بالكامل لزوار ضعاف البصر. فقد جرى مسح 22 قطعة أثرية تمثل فترات مختلفة من المجموعة الدائمة للمتحف ونمذجتها، ثم طباعتها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، قبل عرضها في منصات خاصة مدعومة بشروح بطريقة برايل وبأوصاف صوتية أيضًا. وبفضل هذا التصميم الجديد الذي يعزز إمكانية الوصول إلى المتحف، سيتمكن الزوار ضعاف البصر من لمس الآثار واستشعارها. ويتماشى هذا المشروع الجديد أيضًا مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة في الحد من أوجه عدم المساواة بضم كل مواطن في جميع مجالات الحياة الاجتماعية. نصيحة للسفر: يقع المتحف عند سفح قلعة أنقرة، وهي أول مستوطنة في العاصمة التركية. وأي زيارة لهذا الحي الصغير المحصن، وكذلك للخانات التاريخية المحيطة به، ستكون مجزية لمحبي التاريخ وهواة التحف.





